الواحدي النيسابوري
61
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَلكِنْ كُونُوا : أي ولكن يقول كونوا رَبَّانِيِّينَ قال ابن عباس : معلّمين . « 1 » وقال قتادة وسعيد بن جبير : فقهاء علماء حكماء « 2 » . قال سيبويه : زادوا ألفا ونونا في « الرّبّانى » إذا أرادوا تخصيصا بعلم الرّب ، كما قالوا : شعرانىّ ولحيانىّ « 3 » . فالرّبّانىّ على هذا القول منسوب إلى الرّبّ ؛ على معنى التّخصيص بعلم الرّبّ ؛ أي بعلم الشّريعة وصفات الرّبّ . وقال المبرّد : « الرّبّانىّ » : الذي يربّ العلم ، ويربّ الناس ؛ أي يعلّمهم ويصلحهم . وعلى هذا القول : الرّبّانىّ ، « 4 » من الرّبّ الذي هو بمعنى التّربية . وقوله : بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ « 5 » : أي بكونكم عالمين بالكتاب « 6 » وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ : وبكونكم دارسين للكتاب « 6 » . قال الزّجّاج : كونوا معلّمى النّاس بعلمكم ودرسكم . علّموا النّاس وبيّنوا لهم « 7 » .
--> ( 1 ) حاشية ج : « معلّمين للخير والصلاح » . وفي رواية سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : فقهاء معلّمين : ( الدر المنثور 2 : 47 ) ، وانظر ( تفسير الطبري 3 : 326 ) . ( 2 ) ( تفسير الطبري 3 : 327 ) و ( الدر المنثور 2 : 47 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 55 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 123 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 443 ) قال الطبري : « والرباني : الجامع إلى العلم والفقه البصر بالسياسة والتدبير ، والقيام بأمور الرعية ، وما يصلحهم في دنياهم ودينهم » ( تفسير الطبري 6 : 543 ط : دار المعارف ) . ( 3 ) « شعرانى - بفتح الشين المعجمة ، وإسكان العين المهملة - أي كثير الشعر ، و « لحيانىّ » - بكسر اللام - أي كثير شعر اللحية » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 7 / و ) وهو قوله سيبويه في ( اللسان - مادة : ربب ) . ( 4 ) حاشية ج ، و ( تفسير القرطبي 4 : 22 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 429 ) و ( البحر المحيط 2 : 506 ) و ( اللسان - مادة : ربب ) : « قال محمد بن علي بن الحنفية : لما مات عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهما - اليوم مات ربّانىّ هذه الأمة » وانظر قول المبرد هذا في ( تفسير القرطبي 4 : 122 ) . ( 5 ) ج : بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ وما أثبت بالتشديد حسب ضبط المصحف العثماني ؛ وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ، وكذا خلف ويعقوب . . من علم ، فيتعدى الاثنين أولهما محذوف : أي تعلمون الناس ، أو الطالبين الكتاب ، وافقهم الأعمش . والباقون : بفتح حرف المضارعة ، وتسكين العين ، وفتح اللام ؛ من علم يعلم ، فيتعدى لواحد . ( إتحاف فضلاء البشر 177 ) وانظر ( السبعة في القراءات 213 ) و ( معاني القرآن للفراء : 224 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 123 ) . ( 6 ) ب : « الكتاب » . ( 7 ) وانظر قول الزجاج في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 444 ) .